«جميع البنى غير مستقرة.»
— إيكهارت تول
ينطلق هش من فكرة أن استقرار الأشياء مرتبط بالعلاقات التي تمنحها شكلها وهويتها. فكل بنية تقوم على ترتيب محدد بين عناصرها، وكل ترتيب يحمل داخله إمكانية أن يتغير.
تعمل ماريا ميان باللوفاه الطبيعية، مستفيدة من تحولها من ثمرة حية إلى شبكة ليفية مكشوفة. تنتقل المادة خلال هذه العملية بين حالات ووظائف مختلفة، قبل أن تدخل إلى العمل الفني لتخضع لمرحلة جديدة من إعادة التشكيل.
من خلال الثني والضغط والربط والتلوين وتوظيف الضوء والفراغ، تعيد ماريا تنظيم هذه البنية في أجسام نحتية تحتفظ بآثار حالاتها السابقة بينما تكتسب حضورًا جديدًا.
الشيء ترتيب مؤقت للعلاقات.

تُحاكي شبكة ألياف اللوف البُنى الخفية في الجسد الحي — الشبكات المتفرّعة ذاتها التي تبنينا من الداخل.





تسمح البنية المسامية للوف بمرور الضوء عبرها، فيصبح الفراغ والظل جزءًا من تكوين المنحوتة. تتغير قراءة الشكل مع زاوية النظر والإضاءة وموقعه في الفضاء.

تبدأ اللوفاه كثمرة نباتية، ومع نضجها وجفافها ينكشف نسيجها الليفي الداخلي. ما كان جزءًا مخفيًا من بنية الثمرة يصبح سطحها المرئي، ثم ينتقل إلى وظيفة وسياق جديدين.
في هش، يستمر هذا التحول عبر التدخل الفني. تُعاد صياغة المادة دون محو تاريخها، فتحمل كل هيئة أثر ما كانت عليه وإمكانية ما يمكن أن تصبحه.

الثني والضغط والربط والتلوين ليست وسائل لتكوين الشكل فقط، بل عمليات تغيّر العلاقات داخل المادة نفسها. مع كل تدخل يتغير تنظيم الشبكة، ويتغير معه شكل الشيء وطريقة حضوره وقراءته.
يصبح كل عمل حالة مؤقتة داخل مسار مستمر من إعادة التنظيم، وتظل هويته قابلة للتحول مع تغير المادة والبنية والسياق.

يمتد هش من بحث ماريا ميان في الكيفية التي تتشكل بها المعاني من العلاقات التي تجمع بين المادة والسياق والتجربة. يستخدم المشروع تحول اللوفاه لفحص الشيء بوصفه بنية متحركة، تتغير هويتها كلما تغيرت الشروط التي تمنحها شكلها ومعناها.





«هش» جزءٌ من رحلةٍ فنية مستمرة تتكشّف عبر سلسلة أعمال مترابطة — تأمّلٌ متواصل في الأبعاد غير المرئية، عديمة الشكل، في داخلنا.